الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
145
بيان الأصول
وتوافقهما وعدم افتراقهم عن الكتاب . وهذا غير مسألة الخلافة والرئاسة ، فإنّه مع قطع النظر عن ذلك - والقول بأنّ الخلافة والرئاسة العامة كما زعمه العامة ليست إلّا من قبيل السلطنة والأمارة وتتحقق بإجماع الأمة واتفاقهم على تولية واحد لها ، وليست من المناصب الإلهية حتى يكون طريق إثباتها منحصرا بالنص كما تقوله الفرقة المحقة الامامية - يجب القول بحجية أقوال أهل البيت عليهم السّلام وفتاويهم وأحكامهم لحديث الثقلين . فالأخبار المذكورة إنّما وردت لذم هذه الطائفة ، لا من يتمسك بأذيال ولاية الأئمة عليهم السّلام ويهتدي بهداهم ويستضيء بنورهم ويذهب إلى تخصيص عمومات الكتاب وتقييد مطلقاته بالروايات الصادرة عنهم . وليس معنى هذه الروايات عدم حجية الظواهر مطلقا حتى بعد المراجعة إليهم عليهم السّلام وإلى رواياتهم وعدم الظفر بقرينة التجوز أو المخصص والمقيد . والحاصل : أنّ الأخبار كما تنادي به رواية مخاطبة الإمام عليه السّلام مع أبي حنيفة « 1 » وقتادة « 2 » إنّما وردت في ذم أبي حنيفة وقتادة ومن يحذو
--> ( 1 ) . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي حنيفة : « أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم ، قال فبم تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ، ويلك ! ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم ، ويلك ! ولا هو إلّا عند الخاص من ذرية نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما ورّثك اللّه من كتابه حرفا » . وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 27 . ( 2 ) . قال أبو جعفر عليه السّلام لقتادة : « أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال : بلغني -